محمد هادي معرفة

415

التفسير الأثري الجامع

قال : وأمّا من فرّق بين المسرّ والمعلن ، فمنهم من قال : من أسرّ ردّته قتلناه دون استتابة ولم نقبل توبته . ومن أعلن ردّته قبلنا توبته . ومنهم من قال : إن أقرّ المسرّ وصدق النيّة قبلنا توبته ، وإن لم يقرّ ولا صدق النيّة قتلناه ولم نقبل توبته . وأمّا المعلن فتقبل توبته . وقالت طائفة : لا فرق بين المسرّ والمعلن في شيء من ذلك ، فمنهم من قبل توبتهما معا أقرّ المسرّ أو لم يقرّ ، ومنهم من قال : لم تقبل توبة مسرّ ولا معلن . قال ابن حزم : واختلفوا أيضا في الكافر الذمّيّ أو الحربيّ يبدّل دينه من كفر إلى كفر ، فقالت طائفة : يترك على ذلك . وقالت طائفة : لا يترك . فمنهم من قال : إن رجع الذمّيّ إلى دينه الأوّل ترك وإلّا قتل . ومنهم من قال : لا يقبل منه شيء غير الإسلام ، وإلّا قتل ، ولا يترك على الدين الّذي خرج إليه ، ولا يترك أيضا أن يرجع إلى الّذي خرج عنه . لكن إن أسلم ترك وإلّا قتل « 1 » . ثمّ أخذ في بيان المستندات ، وذكر روايات أكثرها متناقضة أو ضعاف الإسناد ، وناقشها على أسلوبه مناقشة فنّيّة وفي إسهاب « 2 » . ولعلّه من أوسع من تكلّم في هذا المجال ، ولكن من غير أن ينتهي إلى محصّل ملموس . ومن ظريف ما ذكر في المقام : أنّ القائل بالاستتابة مرّة ، استند إلى عموم قوله تعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ « 3 » . وقوله تعالى : وَافْعَلُوا الْخَيْرَ « 4 » . وقوله : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ « 5 » . فكانت الاستتابة فعل خير ودعاء إلى سبيل ربّنا بالحكمة والموعظة الحسنة ، ودعاء إلى الخير وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ، فكان واجبا ، وكان فاعله مصلحا . [ 2 / 6245 ] وقد صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال لعليّ عليه السّلام : « لأن يهدي اللّه بهداك رجلا وأحدا خير لك من حمر النعم » . وهذا لا ينبغي أن يزهد فيه « 6 » . غير أنّ هذا الدليل حجّة لجواز الاستتابة حيث ترجى حتّى تظهر أمارات اليأس ولا يخصّ

--> ( 1 ) المحلّى لابن حزم 11 : 188 - 189 المسألة 2195 . ( 2 ) المصدر : 189 - 197 . ( 3 ) النحل 16 : 125 . ( 4 ) الحجّ 22 : 77 . ( 5 ) آل عمران 3 : 104 . ( 6 ) المحلّى 11 : 192 .